الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

494

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ما يريد . فقال سعيد - والتفت إلى زيد بن ثابت - إيّاك أعني واسمعي يا جارة فقال ابن أبي رافع لسعيد وابن الزبير : إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه‌وَ لكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 1 ) ثم أخبر عليّا عليه السلام بذلك فقال : واللّه إن بقيت وسلمت لهم لاقيمنهم على المحجّة البيضاء والطريق الواضح - إلى أن قال - فقال عمار وأبو الهيثم وأبو أيوب وسهل بن حنيف له عليه السلام : أنظر في أمرك وعاتب قومك هذا الحي من قريش ، فانّهم قد نقضوا عهدك وأخلفوا وعدك ، وقد دعونا في السير إلى رفضك ، وذلك لأنّهم كرهوا الأسوة وفقدوا الأثرة ، ولما آسيت بينهم وبين الأعاجم أنكروا واستشاروا عدوّك وعظمّوه وأظهروا الطلب بدم عثمان فرقة للجماعة وتألّفا لأهل الضلالة . فخرج علي عليه السلام فدخل المسجد وصعد المنبر مرتديا بطاق مؤتزرا ببرد قطري ، متقلّدا سيفا متوكّيا على قوس ، فقال : « هذا كتاب اللّه بين أظهرنا وعهد رسول اللّه وسيرته فينا ، لا يجهل ذلك إلّا جاهل ، عامد عن الحقّ ، منكر ، قال تعالى يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ ( 2 ) ثم صاح بأعلى صوته ، أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنّ اللّه لا يحبّ الكافرين . ثم قال : يا معشر المهاجرين والأنصار ، أتمنّون على اللّه ورسوله بإسلامكم بل اللّه يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين . ثم قال : أنا أبو الحسن - وكان يقولها إذا غضب - إلى أن قال : فأمّا هذا الفي ء فليس لأحد على أحد فيه أثرة وقد فرغ اللّه من قسمته فهو مال اللّه ، وأنتم عباد اللّه

--> ( 1 ) الزخرف : 78 . ( 2 ) الحجرات : 13 .